سعيد حوي
3814
الأساس في التفسير
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( الأنفال : 26 ) وقوله تعالى كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كما قال تعالى عن موسى عليه السلام أنه قال لقومه عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ ( الأعراف : 129 ) وقال تعالى وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ( القصص : 5 ) . وقوله وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ الآية كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم حين وفد عليه « أتعرف الحيرة ؟ » قال : لم أعرفها ، ولكن قد سمعت بها قال : « فوالذي نفسي بيده ليتمن هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ، ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز » قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : « نعم كسرى بن هرمز ، وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد » قال عدي ابن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد ، ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها » . وروى الإمام أحمد عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « بشر هذه الأمة بالسنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب » وقال الألوسي : ( هذا واستدل كثير بهذه الآية على صحة خلافة الخلفاء الأربعة رضي الله تعالى عنهم ، لأن الله تعالى وعد فيها من في حضرة الرسالة من المؤمنين بالاستخلاف ، وتمكين الدين ، والأمن العظيم من الأعداء ، ولا بد من وقوع ما وعد به ، ضرورة امتناع الخلف في وعده تعالى ، ولم يقع ذلك المجموع إلا في عهدهم ، فكان كل منهم خليفة حقا باستخلاف الله تعالى إياه حسبما وعد جل وعلا ) . 6 - بمناسبة قوله تعالى يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً قال ابن كثير : ( روى الإمام أحمد عن معاذ بن جبل قال : بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل قال : « يا معاذ » قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك قال : ثم سار ساعة ثم قال : « يا معاذ بن جبل » قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك ، ثم سار ساعة ثم قال : « يا معاذ بن جبل » قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك قال : « هل تدري ما حق الله على العباد ؟ » قلت : الله ورسوله أعلم قال : « حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا » قال : ثم سار ساعة ثم قال : « يا معاذ بن جبل » قلت : لبيك يا رسول الله وسعديك قال : « فهل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك ؟ »